الشيخ حسن الجواهري

137

بحوث في الفقه المعاصر

نقول : إنّ معنى الوعد على قسمين : أ - وعد ابتدائي ، كما إذا وعدتُ شخصاً بأن أدفع له ديناراً غداً . ب - الوعد الذي هو عبارة عن معنى التعهّد والالتزام ، كما إذا واعدت البنك بأنّ أشتري منه سلعةً معينةً إذا أقدم بشرائها ، وقد أقدم البنك على شرائها وجلبها إلى المكان الذي فيه يقيم الواعد بالشراء ، ففي مثل هذا الوعد - الذي هو بمعنى التعهد - يكون الوفاء به واجباً ، والدليل على ذلك هو : 1 - الفهم العرفي من التزام الواعد بأنّه ينجّز هذه المعاملة ، فإنّ العرف يفهم من هذا الالتزام معنى الوجوب ، لأنّ الوعد - في الكسب التجاري الذي هو تداول السلعة بالثمن والربح - يكون بمعنى الالتزام والتعهد ، وهذا يكون موضوعاً لوجوب العمل على وفقه . وهذا الوعد يختلف عن الوعد بالمعنى الأول الذي يكون سبيله الإرفاق ، فإنَّه بمعنى « إنشاء المخبر معروفاً في المستقبل » ، وهذا هو الذي اختلف فيه الفقهاء بالوجوب وعدمه . إذن الفهم العرفي لهذا الوعد - في الكسب التجاري - هو موضوع الحكم الشرعي ، وهذا الحكم الشرعي هو وجوب الوفاء بهذا الوعد الذي متعلقه هو « فعل ما التزم به وما واعد به » وليس معنى هذا الوجوب هو الحكم الوضعي « وهو ترتب أثر متعلّق الالتزام » . وبهذا يتّضح سقوط مَن استدل على عدم وجوب الوفاء بهذا الوعد - كالجمهور - « بأنّ الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء » ( 1 ) ; حيث أن الموعود لا يضارب لأنّه ليس عنده شيء هنا ، وإنّما الواعد يجب عليه الوفاء بالتزامه ، وهذا شيء آخر غير استحقاق الموعود بمجرد وعد الواعد . وكذلك اتّضح سقم الاستدلال - على عدم الوفاء بالوعد - بالأولوية من

--> ( 1 ) المرابحة للآمر بالشراء ، د . بكر بن عبد الله أبو زيد : ص 6 .